ابو القاسم عبد الكريم القشيري
40
أربع رسائل في التصوف
وتحت ولا يحيط به مكان ولا يجري عليه زمان ولا تجوز عليه المماسة ولا العزلة ولا الحلول في الأماكن . . » ( مقالات : 1 - 216 ) . فنفوا الجهة لان اثبات الجهة يوجب اثبات المكان واثبات المكان يوجب اثبات الجسمية . في البيت الرابع عشر : إشارة إلى الرؤية السعيدة حيث يرى المؤمنون ربهم يوم القيامة بلا كيف ولا حد وهو مذهب أهل السنة جميعا . قالوا : نقدس الباري عن الجسمية والحدية والصورة . يراه الراءون بالابصار ، وقد انكر المعتزلة ذلك وقالوا : يستحيل ان يرى « 1 » وذهب الأشعري إلى أن رؤية السعداء لربهم يوم القيامة ولكن من غير حلول ولا حدود وقال : « وندين ان اللّه سبحانه يرى بالابصار يوم القيامة كما يرى القمر ليلة البدر » « 2 » في البيت الخامس عشر : أشار إلى خلق القرآن وحدوثه . فقد اجمع أهل السنة على أن القرآن أزلي قديم وذهب المعتزلة والنجارية والزيدية والشيعة الإمامية والخوارج إلى أن كلام اللّه تعالى حادث « 3 » . اما الأشعري فيرى : « ان القرآن كلام اللّه غير مخلوق ؛ والكلام في الوقف واللفظ من قال باللفظ أو بالوقف فهو مبتدع . لا يقال اللفظ بالقرآن مخلوق ولا يقال . غير مخلوق » « 4 » فالقرآن في رأي الأشعري كلام اللّه غير مخلوق ولا حادث ، لكن الحروف المقطعة فيه والألوان والأجسام والاحداث هي المخلوقات المخترعات ؛ على حين ذهبت المعتزلة إلى أن القرآن مخلوق محدث خلقه اللّه تعالى . ورأت الحشوية ان الحروف المقطعة والأجسام التي يكتب عليها والألوان التي يكتب بها وما بين الدفتين غير مخلوق « 5 » في البيت السادس عشر إلى التاسع عشر : أشار إلى أن افعال العباد ، خيرها وشرها مخلوقة للّه تعالى ، وليس للعبد الا الكسب . وقد خالف المعتزلة رأى الأشاعرة فقالوا : ان
--> ( 1 ) لمع الأدلة : 101 ، ضحى الاسلام 3 - 26 ( 2 ) مقالات الاسلاميين ، نشر محمد محي الدين عبد الحميد 1 - 321 . ( 3 ) نفس المصدر : 89 ( 4 ) مقالات 1 - 321 ( 5 ) انظر : المواقف للإيجي 8 - 196 . الارشاد للجويني : 128 . لمع الأدلة للجويني : 89 تبين كذب المفترى : 150 انظر ضحى الاسلام 3 - 34 - 44 . ففيه شرح طويل ونقاش ممتع المسآلة .